أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

263

شرح مقامات الحريري

فدموعها تحيا الرّياض بها * ودموع عيني أحرقت خدّي قوله : غريق بارز ، يريد أن بعضه يغرق في الماء وبعضه يبرز منه ، وهو معنى راسب طافي ، لأنك تقول : رسب الشيء في الماء ، إذا هبط في قعره وسفل فيه ، وطفا ، إذا ارتفع على وجه الماء . يسحّ : يصبّ . مهضوم ويهضم : ينقص . متلاف : مبذّر للمال ، يريد كثرة أخذه للماء وإراقته له . حدّته : سرعة جريه ، لأنه إن نشب بأحد في جريه أهلكه . وقلبه صافي ، لأنه ليس من الحيوان فيعتقد شرّا إن أحرج . ولابن سعد الخير البلنسيّ بن دولاب : [ البسيط ] للّه دولاب يفيض بسلسل * في روضة قد أينعت أفنانا قد طارحته بها الحمائم شجوها * فيجيبها ويراجع الألحانا وكأنه دنف يدور بمعهد * يبكي ويسأل فيه عمّن بانا ضاقت مجاري دمعه عن جفنه * فتفتّحت أضلاعه أجفانا ولبعض أصحابنا : [ المنسرح ] وقدّه الحسن في محاسنها * للعين قيد وللحجا شرك تبكي فتبدي حنين ذي نسك * بعد التّصابي وما بها نسك إذا بكت في الرّياض من طرب * بدا بوجه الأزاهر الضّحك كأنّ ما انهلّ من مدامعها * رجوم شهب يقلّها فلك * * * قال : فلمّا رشق ، بالخمس الّتي نسق ، قال : يا قوم تدبّروا هذه الخمس ، واعقدوا عليها الخمس ، ثمّ رأيكم وضمّ الذّيل ، أو الازدياد من هذا الكيل . قال : فاستفزّت القوم شهوة الزّيادة ، على ما أشربوا من البلادة ، فقالوا : إنّ وقوفنا دون حدّك ، ليفحمنا عن استيراء زندك ، واستشفاف فرندك ، فإن أتممت عشرا فمن عندك ؛ فاهتزّ اهتزاز من فلج سهمه ، وانخزل خصمه . قوله : رشق ، أي رمى ، مأخوذ من رشق السهام ، يقال : رشقت رشقا ، أي رميت ، والرّشق بالكسر : اسم للسهام ، وهو اسم للهدف الّذي يرمونه . نسق : تابع واحدا بعد واحد ، وكلّ شيء تبع بعضه بعضا على السواء فهو نسق . ضمّ الذيل : التشمير . الفنجديهي : ضمّ الذيل كناية عن الاكتفاء بهذه الأحاجي الخمس ، والسكوت عن طلب الزيادة ، يريد بالازدياد من الكيل ، أن يزيدهم من حسن الأحاجي . واستفزّتهم : استدعتهم واستخفّتهم ، الزّجّاج في قوله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ [ الإسراء : 64 ] أي استدعه لتستخفّ به إلى إجابتك ، واستفزّه : ختله حتى ألقاه في مهلكة . أشربوا : سقوا ودوخلوا وخولطوا ، وكلّ لون خالط لونا آخر فقد أشربه .